الشيخ ابراهيم الأميني
34
تزكية النفس وتهذيبها
شقاؤه بأوضاع القلب ، ويستفاد من الآيات والروايات أنه وكما يكون جسد الإنسان سالما أحيانا ومريضا أحيانا أخرى فهكذا يكون القلب أيضا . يقول اللّه تعالى في القرآن : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 1 » . ويقول : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ « 2 » . ويقول : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ « 3 » . وكما تلاحظون تنسب السلامة في هذه الآيات للقلب ، حيث تعتبر السعادة الأخروية للإنسان منوطة بذلك حين يعود الإنسان إلى ربه بقلب سليم خاشع . ومن جهة ثانية فهو يعرّف بعض القلوب بالقلوب المريضة ، ومن باب المثال يقول تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً « 4 » . ويقول : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ « 5 » . ويقول : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً « 6 » . ويقول : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ « 7 » . فقد عرّف الكفر والنفاق والاستقامة في هذه الآيات بعنوان مرض القلب .
--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآيتان 88 - 89 . ( 2 ) سورة ق ، الآية 37 . ( 3 ) سورة ق ، الآيات 31 - 33 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 10 . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية 125 . ( 6 ) سورة الأحزاب ، الآية 12 . ( 7 ) سورة المائدة ، الآية 52 .